الشنقيطي
65
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الآيات المحرمة لما أهل به لغير اللّه فيما إذا سمى الكتابي على ذبيحته غير اللّه ، بأن أهل بها للصليب أو عيسى أو نحو ذلك . المبحث الثاني : في وجه الجمع بين آية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أيضا مع قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فيما إذا لم يسم الكتابي اللّه ولا غيره على ذبيحته . أما المبحث الأول ، فحاصله أن بين قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وبين قوله وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ عموما وخصوصا من وجه تنفرد آية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في الخبز والجبن من طعامهم مثلا . وتنفرد آية وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ في ذبح الوثني لوثنه ويجتمعان في ذبيحة الكتابي التي أهل بها لغير اللّه ، كالصليب أو عيسى فعموم قوله وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يقتضي تحريمها وعموم قوله وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يقتضي حليتها . وقد تقرر في علم الأصول أن الأعمين من وجه يتعارضان في الصورة التي يجتمعان فيها ، فيجب الترجيح بينهما . والراجح منهما يقدم ويخصص به عموم الآخر . كما قدمنا في سورة النساء في الجمع بين قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النساء : 23 ] مع قوله تعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ المؤمنون : 6 ] وكما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله : وإن يك العموم من وجه ظهر * فالحكم بالترجيح حتما معتبر فإذا حققت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذين العمومين أيهما أرجح . فالجمهور على ترجيح الآيات المحرمة وهو مذهب الشافعي ورواية عن مالك ورواه إسماعيل بن سعيد عن الإمام أحمد . كما ذكره صاحب المغني وهو قول ابن عمر وربيعة ، كما نقله عنهما البغوي في تفسيره وذكره النووي في شرح المهذب عن علي وعائشة ورجح بعضهم عموم آية التحليل ، بأن اللّه أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون . كما احتج به الشعبي وعطاء على إباحة ما أهلوا به لغير اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن عموم آيات المنع أرجح وأحق بالاعتبار من طرق متعددة .